أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

32

العمدة في صناعة الشعر ونقده

فأولى بربّ الرّاقصات عشيّة * حراجيج تخدى في السّريح الرّثائث « 1 » كأدم ظباء حول مكّة عكّف * يردن حياض البئر ذات النبائث « 2 » لئن لم يفيقوا عاجلا من ضلالهم * ولست إذا آليت قولا بحانث لتبتدرنهم غارة ذات مصدق * تحرّم أطهار النساء الطوامث تغادر قتلى تعصب الطير حولهم * ولا ترأف الكفّار رأف ابن حارث « 3 » فأبلغ بنى سهم لديك رسالة * وكلّ كفور يبتغى الشرّ باحث « 4 » / فإن تشعثوا عرضى على سوء رأيكم * فإنّى من أعراضكم غير شاعث « 5 » - ومن شعر عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه - وكان من أنقد أهل زمانه بالشّعر ، وأنفذهم فيه معرفة - وتروى للأعور الشنّىّ « 6 » : [ المتقارب ] هوّن عليك فإنّ الأمور * بكفّ الإله مقاديرها « 7 »

--> ( 1 ) أولى : أقسم وأحلف ، والراقصات : الإبل ، والرقص : ضرب من المشي . والحراجيج : النوق الطوال ، وتخدى : تسرع في المشي . والسريح : قطع جلد تربط في أخفاف الإبل حتى لا تصيبها الحجارة . والرثائث البالية القديمة . ( 2 ) الأدم والأدمة : السمرة ، والظباء الأدم : هي السمر الظهور ، البيض البطون . وعكّف : مقيمة . والنبائث جمع نبيثة : وهي الأتربة التي تخرج من البئر عند تنقيتها . ( 3 ) في ص والمطبوعتين « ولا يرأف » واعتمدت ما في ف لموافقته السيرة . وابن حارث هو عبيدة ابن الحارث . ( 4 ) في ف وخ : « يبتغى الشر ما جث » [ كذا ] . ( 5 ) في مغربية والمطبوعتين : « فإن شعثوا عرضى على سوء رأيهم » ، وما في ص وف يوافق السيرة ، وتشعثوا : تغيروا وتفرقوا . ( 6 ) هو بشر بن منقذ ، أحد بنى شن من عبد القيس ، يكنى أبا منقذ ، شاعر خبيث ، وكان مع علي يوم الجمل . الشعر والشعراء 2 / 639 ، والمؤتلف والمختلف 45 و 77 ، وسمط اللآلي 2 / 827 ( 7 ) البيت صحيح ، وقد دخله الخرم ، وهو إسقاط أول الوتد المجموع من أول البيت ، والبيت الأول جاء دون نسبة في أسرار البلاغة 314 والبيتان في كتاب سيبويه 1 / 64 ، وشرح أبيات مغنى اللبيب 3 / 269 و 270 ، والحماسة البصرية 2 / 228 ، بنصهما وينسبان إلى الأعور ، وجاءا في العقد الفريد 3 / 207 ، وفيه « فلا تحرصنّ » ، ونسبهما إلى ابن أبي حازم ، وفي شرح أبيات مغنى اللبيب 3 / 271 : « خفض عليك » ، وفيه أن عمر كان يتمثل بهما وفيه يقول المؤلف : « والبيتان رأيتهما في ديوان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه » . وجاء البيت الأول غير منسوب في خزانة الأدب 10 / 148 ، ونسبهما المحقق في الهامش إلى عمر أو الأعور أو ابن أبي حازم . وجاءا دون نسبة في المقتضب 4 / 196 وكتاب الأمثال 193 ونسبا في هامشهما إلى الأعور الشنى .